السيد كمال الحيدري

7

فقه الصيام (أسئلة وردود)

المقدّمة تشريع الصوم القرآن الكريم ( كتاب الله ) ذو جوانب عديدة ، ومن أهمّ جوانبه : الجنبة التعبّديّة ، إذ بيَّن في كثيرٍ من آياته الأحكام الشرعيّة التي لابدّ للمكلّف من الالتزام بها ؛ وبما أنّ الصوم يعدّ من أهمّ تلك الفرائض التي بيّنت الشريعة أحكامها ، نجد أنّ الكثير من آي الذكر الحكيم قد ورد في هذا المجال . ومن تلك الآيات : قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة : 183 ) ؛ إذ تحدّثت هذه الآية الكريمة مع المؤمنين بصفتهم الإيمانية ، والهدف من وراء ذلك هو استثارة روح العقيدة في قلوبهم وحثّهم على الامتثال لأحكام الله عزّ وجلّ . كما تبيِّن لنا الآية الكريمة أنّ الصيام لم يُفرض على المسلمين فقط ، وإنّما كان فريضةً على بعض الديانات السابقة على الإسلام كاليهوديّة والنصرانيّة . قوله تعالى - حكاية عن مريم - : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً ( مريم : 24 ) . وبنفس هذا المعنى وردت الكثير من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام ، فعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، بن عيسى ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : بُني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية « 1 » .

--> ( 1 ) الكافي ، للكليني : ج 4 ص 91 .